ستار تايمز-شباب العرب-
السلام عليكم

سعيد بتقديم محتوى هذا المنتدى
1/منتديات تعليمية لجميع الاطوار من المتوسط الى الجامعي
2/منتديات ادبية (شعر نثر قصص ........).
3/منتديات دينية ( احاديث وقصص قرانية ............).
4/منتديات للمرح (نكت والغاز ..........).
5/منتديات للتعارف (دردشة تعارف ).
الى غير ذلك
انت مسلم انت مرحب بك معنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخوتنا الاعزاء

ستار تايمز-شباب العرب-

الاكثر تطورا وتواصلا مع الاصدقاء عبر العالم العربي
 
الرئيسيةتحيا الجزائر التسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» موقع دروس لتخصص **رياضيات**
الإثنين يونيو 01, 2015 1:35 am من طرف المدير

» موقع دروس لتخصص **رياضيات**
الإثنين يونيو 01, 2015 1:29 am من طرف المدير

» نعشق في صمت....
الإثنين مايو 11, 2015 12:49 am من طرف Souhila

» THÉORIE DE LA MESURE ET DE L’INTÉGRATION.THIERRY GALLAY
الخميس يناير 22, 2015 7:39 pm من طرف amin

» Calcul int´egral et th´eorie de la mesure (Notes de cours)
الخميس يناير 22, 2015 7:38 pm من طرف amin

»  انظرو ماذا تفعل الحيوانات ...سبحان الله
الأحد يناير 18, 2015 12:00 am من طرف المدير

» تاريخ الامازيغ ..السكان الاصليين لشمال افريقيا .
السبت يناير 17, 2015 12:25 am من طرف المدير

» موقع يتضمن دروس لعدة تخصصات من بينها تخصص رياضيات ...
الجمعة يناير 16, 2015 11:44 pm من طرف المدير

» الجامعات والمعاهد التي فتحت فيها مناصب ماجستير للموسم 2014/2015.
الجمعة يناير 16, 2015 11:28 pm من طرف المدير

» سويتشرز الجزائر فلم ولا اروع حصريا
الجمعة يناير 16, 2015 10:05 pm من طرف سعاد احمد

» TOPOLOGIE DES ESPACES MÉTRIQUES
الجمعة يناير 16, 2015 9:57 pm من طرف سعاد احمد

» D Classification of linear 2nd order PDEs
الجمعة يناير 16, 2015 9:55 pm من طرف سعاد احمد

» Exercices corrigés de géométrie
الجمعة يناير 16, 2015 9:55 pm من طرف سعاد احمد

» Exercices de géométrie affine et euclidienne pdf
الجمعة يناير 16, 2015 9:47 pm من طرف امينةlove

» Classification of second-order linear pde's and reduction toPDF
الجمعة يناير 16, 2015 9:46 pm من طرف امينةlove

» Généralités sur les espaces métriques et introduction
الجمعة يناير 16, 2015 9:45 pm من طرف امينةlove

» للتحميل من موقع جامعة الحاج لخضر باتنة كلية الرياضيات انقر هنا
الجمعة يناير 16, 2015 9:30 pm من طرف مريم الجزائرية

» les formes canoniques pdf
الجمعة يناير 16, 2015 9:29 pm من طرف مريم الجزائرية

» Topologie des espaces métriques, 2011/12.
الجمعة يناير 16, 2015 9:26 pm من طرف مريم الجزائرية

» Topologie pour la Licence
الجمعة يناير 16, 2015 9:26 pm من طرف مريم الجزائرية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني





المواضيع الأكثر شعبية
كلمات عن الصداقة اروع حكم واقوال عن الصداقة
أروع كتاب في المحاسبة العامة وفق النظام المحاسبي المالي الجديد L.M.D
انظر ماذا تفعل بنات راس العيون باتنة في الجامعة
من مكتبة الجامعة
أسرار النجاح في شهادة البكالوريا __ للمقبلين على البكالوريا __
عاجل مسابقات التوظيف 2013
حصريا حلول كل تمارين الكتاب المدرسي للعلوم الطبيعية للسنة الثالثة ثانوي
تردد قنوات الرسوم المتحركة العالمية حصريا
ملخصات دروس الفيزياء للسنة الرابعة متوسط ( كل دروس 4 متوسط فيزياء و كيمياء )
حصريا معنا كل جديد في مسابقات الدكتوراه 2013-2014
أفضل 10 فاتحي مواضيع
الزعيم
 
amin
 
الدكتور احمد فيصل
 
sihem
 
امينةlove
 
مريم الجزائرية
 
الشاعر اليزيد
 
الصقر الاسود
 
delib
 
منصورية منصورية
 
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 التحولات الفكرية الكبرى للحداثة مساراتـها الإبستيمولوجية ودلالتها الفلسفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم
المدير
المدير


ذكر
عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 05/12/2011
الموقع : .startimes-arab.mathsboard.com

مُساهمةموضوع: التحولات الفكرية الكبرى للحداثة مساراتـها الإبستيمولوجية ودلالتها الفلسفية    الخميس أغسطس 29, 2013 7:27 pm

التحولات الفكرية الكبرى للحداثة
مساراتـها الإبستيمولوجية ودلالتها الفلسفية

محمد سبيلا
يشكو العديد من الدارسين من غموض معنى الحداثة، ومن تعدد وعدم تحدد مدلولاتـها. وإذا كان هذا الغموض والالتباس يرجع في جزء منه إما إلى غموض ذهني، أو إلى غياب العناء الفكري اللازم أحيانـا، أو إلى سوء نية مسبق ضد الحداثة، فإن أحد أسباب هذا الغموض هو كون هذا المفهوم حضاريا شموليا يطال كافة مستويات الوجود الإنساني حيث يشمل الحداثة التقنية والحداثة الاقتصادية، وأخرى سياسية، وإدارية واجتماعية، وثقافية، وفلسفية الخ...
مفهوم الحداثة هذا أقرب ما يكون إلى مفهوم مجرد أو مثال فكري يلم شتات كل هذه المستويات، ويحدد القاسم المشترك الأكبر بينها جميعا. وبمجرد انتهاج طريق هذا النموذج الفكري المثالي، فإن الدارس يشعر مباشرة بوجود قدر من التعارض بين الحداثة والتحديث. فالمفهوم الأول، يتخذ طابع بنية فكرية جامعة للقسمات المشتركة بين المستويات المذكـورة، منظورا إليها من خلال منظور أقرب ما يكون إلى المنظور البنيوي، بينما يكتسي مفهوم التحديث مدلولا جدليا وتاريخيا منذ البداية من حيث إنه لا يشير إلى القسمات المشتركة بقدر مـا يشير إلى الدينامية التي تقتحم هذه المستويات، وإلى طابعها التحولي.
وعندما يختار المرء الدخول إلى هذا الموضوع من الزاوية الأولى، زاوية الحداثة، فإنه يجد نفسه محكوما بضرورة الاهتمام بالثوابت والقواسم والسمات المشتركة، مهملا الخصوصيات ومظاهر التباين، كما يجد نفسـه مدفوعا إلى عدم التركيز على الوقائع والأحداث والتواريخ والفواصل، موليا الاهتمام الأكبر للمنحنيات العامة في كل مستوى.
في هذه المحاولة سأحاول، قدر الإمكان، التركيز على التحولات الفكرية العامة للحداثة على كافة هذه المستويات، محاولا الجمع بين المنظـور البنيوي الذي يحاول تتبع السمات الأساسية للحداثة، والمنظور التاريخي الذي يحاول متابعة التحولات التدريجية والانفصالية أحيانا، التي تطال هذه السمات نفسها.
كما سأحاول أيضا، من خلال تتبع التحولات الفكرية الكبرى المصاحبة للحداثة، التمييز قدر الإمكان بين مستويين في هذه التحولات الفكرية : المستوى الإبستيمولوجي والمستوى الفلسفي، وذلك على الرغم من تداخل هذين المستويين وتشابكهما إلى حدود كبيرة.
1 ـ في المعرفة
تتميز الحداثة بتطوير طرق وأساليب جديدة في المعرفة قوامها الانتقال التدريجي من "المعرفة" التأملية إلى المعرفة التقنية. فالمعرفة التقليدية تتسم بكونـها معرفة كيفية، ذاتية وانطباعية وقيمية ـ فهي أقرب أشكـال المعرفة إلى النمط الشعري ـ الأسطوري القائم على تملي جماليات الأشياء وتقابلاتـها ومظاهر التناسق الأزلي القائم فيها.
أما المعرفة التقنية فهي نمط من المعرفة قائم على إعمال العقل بمعناه الحسابي، أي معرفة عمادها الملاحظة والتجريب والصياغة الرياضية والتكميم. النموذج الأمثل لـهذه المعرفة هو العلم أو المعرفة العلمية التي أصبحت نموذج كل معرفة. هذا النمط من المعرفة تقني في أساسه، من حيث إن المعرفة العلمية استجابة للتقنية وخضوع لمتطلباتـها. فالتقنية كما أوضح هيدجر ذلك ليست مجرد تطبيق للعلم عبر إرادة الإنسان، بل هي ما يحدد للعلم نمط معرفته المطلوب. فالعلم الحديث علم تقني في جوهره أي خاضع لما تقتضيه التقنية بالدرجة الأولى، أي التكميم منهجا وطريقة والتحكم والسيطرة غاية. ضمن هذا المنظور للمعرفة تكتسب مسألة المنهـج أهمية قصوى. فالمنهج، من حيث هو تنظيم وتحقيب لعملية المعرفـة، وطريقة في التناول تؤدي إلى تحقيق التقدم في المعرفة، وتقود إلى اكتساب القدرة على تملك الأشياء، يقود بالضرورة إلى إضفاء طابع تقني على المعرفة العلمية1.
إن المعرفة الحداثية معرفة علمية بمعنى أنـها معرفة تقنية، أي في خدمة التقنية، وبالتالي فهي معرفة حسابية وكمية وأداتية همها النجاعة والفعالية وغايتها السيطرة، الداخلية والخارجية، على الإنسان وعلى الطبيعـة، أو بعبارة أدق إنها سيطرة على الطبيعة عبر السيطرة على الإنسان. وارتباط المعرفة بالسيطرة والقوة لا يطال الطبيعة والعلوم الطبيعية وحدها، بل يطال الإنسان والعلوم الإنسانية ذاتـها حين يختلط هم المعـرفة والتحرر بـهمِّ السيطرة والتحكم.
عقل الحداثة عقل أداتي والمعرفة الحداثية معرفة تقنية بمعنى أنـها إضفاء للطابع التقني على العلم، لكنها بنفس الوقت ومن حيث هي إضفاء للطابع العلمي على العلوم الإنسانية والاجتماعية على وجه الخصوص، فهـي إضفاء للطابع التقني على الثقافة ككل. في هذا السياق تصبح أشكال المعرفة غير المنطبعة بالطابع العلمي، أي بالطابع التقني، أشكالا دنيا من المعرفة، ومن ثمة الـهجومات المختلفة، ذات النفس الوضعي، التقني، على الفلسفة مثلا، باعتبارها معرفة متجاوزة. فالمعرفة الحقة هي المعرفة العملية الاختبارية لا النظرية التأملية إذ أن الممارسة تحوز الأولوية القيمية والإبستمولوجية على النظرية2.وهذه المعرفة العلمية ـ التقنية لا تكتفي بالحط من قيمة الأنماط المعرفية الأخرى، بل تطال الفضاء الثقافي كله، وتتحول إلى ثقافة وإيديولوجيا بل إلى ميتافيزيقا أيضا. يصبح العلم ـ التقني ثقافة تحل محل الثقافة التقليدية وتكيفها بالتدريج، مؤطرة المجتمع العصري، مزودة إياه بمشاعر الـهوية والانتماء وبمعرفة وأخلاق. كما يتخذ العلم التقني مصدرا للشرعية السياسية أي نواة لإيديولوجيا سياسية. ولعل الديموقراطية، كتكنولوجيا سياسية، هي في أحد أوجهها تعبير عن هذا النوع الجديد، الدنيوي، من المشروعية القائمة على العلم كتقنية. بل إن هذا المركب المعرفي الجديد ينتزع بالتدريج صورة ميتافيزيقا أي تبشيرا بالأمل, ووعدا بالخلاص، ومصدرا واهبا للمعنى.
2 ـ في الطبيعة
الحدث الفكري الأساسي في تاريخ الفكر الغربي الحديث، هو نشوء ما اصطلح على تسميته بالعصر العلمي ـ التقني ابتداء من القرن السابع عشر الميلادي. ويشكل منشأ هذا العصر الجديد تحولا أساسيا في النظر إلى الطبيعة. وقد كانت هذه الأخيرة في العصور الوسطى نظاما متكاملا يتسم بنوع من التناسق الأزلي الذي يعكس الحكمة العلويـة المبثوثة في كافة أرجاء الكون والمحققة لمظاهر كمالاته الروحية.
هذا التحول المفصلي في تاريخ علم الطبيعة تمثل في الانتقال من مركزية الأرض إلى مركزية الشمس مفتتحا الانتقال الحديث من العالم المغلق إلى الكون اللانـهائي. لكن النقطة الجوهرية في هذا التحول هي النظـر إلى الطبيعة كامتداد كمي هندسي وحسابي، وهو التحول الذي حدث مع غاليلو.
لقد أصبحت الطبيعة امتدادا Rex extensa متجانس العناصر لا فرق ولا تميز بين مكوناتها ولا تخضع لتراتب انطولوجي كما كان الأمر في الفكر القديم والفكر الوسطوي. فالمكان عبارة عن وحدات أو نقط متجانسة، والزمان بدوره آنات متجانسة، مما مهد لقبول التصور الرياضي الميكانيكي للطبيعة، وهو التصور الذي يفرغ الطبيعة من أسرارها لينظر إليها ككم هندسي ممتد قابل للحساب وخاضع لقوانين الرياضة. فنـزع الطابـع الإحيائي السحري عن الطبيعة هو الوجه الآخر في النظر إليها من خلال مفاهيم رياضية تعتبر الطبيعة ـ كما قال غاليلو ـ كتابا مفتوحا بلغة المثلثات والمربعات والأشكال الهندسية.
والعلاقة القائمة بين عناصر الطبيعة هي علاقات ميكانيكية وديناميكية خاضعة لقانون العلية. ويشكل هذا القانون نقلة نوعية في فهم العلاقة بين الظواهر لأنه ينتقل بـها من مستوى التفاعلات العضوية المحملـة بالأسرار والألغاز إلى تفاعلات القوى والكميات القابلة للرصد والحساب، أي من التصور العضوي والغائي إلى التصور الميكانيكي والديناميكي العلّي. والطريف في الأمر هو أن ليبنتس الذي صاغ وطور مبـدأ العلة (مبدأ العقل Principe de raison)، قد طور في نفس الوقت تصورا ديناميا غائيا للمادة والكون حين اعتبر أن طبيعة الأجسام ليسـت هي الامتداد بل القوة أي النـزوع والقدرة على الفعل ورد الفعل، كما ساهم في إرساء التصور الرياضي للطبيعة عندما اعتبر أن الله، وهو يمارس الحساب، يخلق أفضل العوالم الممكنة.
وهكذا حول العلم الحديث الطبيعة إلى معادلات رياضية وأشكال هندسية أي إلى هياكل عظيمة فارغة كما يقول برتراند راسل3،أو إلى مجـرد مخزن للطاقة منذور لأن يتحول إلى موضوعات قابلة للاستهلاك، كما يقـول هيدجر4.
وقد أبدى العلم الحديث منذ البداية تواضعا معرفيا جما إذ رسم لنفسه حدودا في فهمه للطبيعة. فهو لم يدع أبدا أنه يسعى إلى فهم الجواهـر والأشياء في ذاتـها، بل قصر مسعاه منذ البداية على محاولة فهـم الظواهر مركزا على ما هو قابل منها للرصد وللتعبير الكمي. ومن ثمة طغت روح النسبية على أحكامه ونظرياته، بل إن البحث العلمي اتسم في الأغلب الأعم بنـزعة مواضعاتية (conventionnaliste) واضحة.
فالخطوات والاحتياطات المنهجية التي يلجأ إليها العالم هي نوع من الاختيار القبلي للموضوع، اختيار للمجال الذي يجب أن يظهر فيه الموجود، ولزاوية النظر إليه. فالموجود هنا –بلغة هيدجر- لا يظهر من تلقاء ذاته بل يرغم على الظهور وفق الخطاطات والتصميمات المسبقة وشبكات التأويل التي تخضعه لـها وتدرجه في سياقها5.

3 ـ في الزمن والتاريخ
إذا كان المسار الطويل الذي تدرجت فيه الحداثة في تصورها للطبيعة هو تبين أن كينونة الطبيعة تتمثل في الدينامية والآلية بدل الغائية، فقد وازى هذا التطور، فيما يخص تصور الزمن والتاريخ، تحول فكري قاد إلى إظهار أن كينونة التاريخ تتمثل في الصيرورة، أو بعبارة أخرى فإن تحول الكينونة إلى فعل وصيرورة ابتدأ في الطبيعة ثم سرى إلى التاريخ. فقد أصبـح التاريخ سيرورة Processus وصيرورة Devenir أي مسارا حتميا تحكمه وتحدده وتفسره عوامل ملموسة كالمناخ والحاجات الاقتصادية للناس، أو حروبـهم وصراعاتـهم من أجل الكسب، وكالصراع العرقـي، أو القبلي، أو المذهبي أو غيره. وبعبارة أخرى فإن غائية التاريخ بدأت تختفي وتتضاءللصالح الميكانيزمات الداخلية والحتميات المختلفـة التي تتدخل في تحديده تحديدا لا تعرف وجهته إلا من خلال مقارنة العوامل الفاعلة فيه. وبعبارة ليوستروس فقد أصبح التاريخ توسطا بين الواقع6والمثال، عبر حركة تطورية مستقيمة الاتجاه. فمثلما نـزع العلم عن الطبيعة طابعها السحري والإحيائي، فقد نـزعت المعرفة والممارسة الطابع الأسطوري عن التاريخ بنفي طابعه الغائي والنظر إليه باعتباره مجرد حركة تطورية مستقيمة تتحكم فيها عوامل داخلية قد تكون هي المحددات الاقتصادية (ماركس) أو التقنية أو السيكولوجية (فرويد) أو غيرها.
وقد قاد ربط تطور التاريخ بعوامل تاريخية محددة وملموسة إلى تطور نـزعة تاريخانية ترجع كل شيء للتاريخ وتشرطه به لدرجة أنه تم وسم الحداثة بكونـها عبادة للتاريخ 7(Idolatrie de l'histoire)الذي أصبح هو المصدر أو المنتج الأساسي للمعنى.
وقد واكب التحول في مفهوم التاريخ تحول آخر طال مفهوم الزمن. فقد تمثلت الحداثة للوعي الفلسفي في القرن الثامن عشر مع هيجل كفترة جديدة جدة راديكالية بالقياس إلى ما سبقها من عصور، وخاصة ابتداء من القرن الخامس عشر والأحداث الثلاث الكبرى التي راوحت حواليه : اكتشاف العالم الجديد، النهضة الأوربية والإصلاح الديني. وقد كان هيجل هو أول من طرح قطيعة الحداثة مع الإلـهامات المعيارية للماضي، التي هي غريبة عنها، طرحا فلسفيا8.
يتميز زمن الحداثة بأنه زمن كثيف، ضاغط، ومتسارع الأحداث، فهو يعاش كمادة فريدة 9 (denrée rare) تتمركز حول حاضر مشرئب إلى الآتي. فالحاضر هو اللحظة التي يتم فيها انتظار الانتقال المتسارع لمستقـبل مختلف كلي. وهذا الحاضر، الذي تمثله في نظر هيجل الأنوار والثورة الفرنسية، يمثل "البـزوغ الرائع للشمس" الذي يقطع مع العالم القديم وينشئ عاملا جديدا كليا.
يبدو إذن أن زمن الحداثة زمن متجه نحو المستقبل الذي يكتسب بالتدريج دلالات يوتوبية عبر تجربة تتنامى فيها بالتدريج المسافة بين الحاضر والمنتظر ، وتطغى على قاموسها مصطلحات التطور، والتقدم والتحرر والأزمة10.
عصر الحداثة هو العصر الذي يختل فيه التوازن بين الماضي والمستقبل، فهو العصر الذي يحيا بدلالة المستقبل، وينفتح على الجديد الآتي، وبالتالي لم يعد يستمد قيمته ومعياريته من عصور ماضية، بل يستمد معياريته من ذاته11،وذلك عبر تحقيق قطيعة جذرية مع التراث والتقليد.
إذا كان الزمن التقليدي متمحورا على الماضي فإنه حتى عندما يشرئب إلى المستقبل، فهو ينظر إليه باعتباره استعادة إسقاطية للماضي في المستقبل، إذ أن الزمن في المنظور التقليدي يتميز بالحضور الكثيف للماضـي وبقدرته على تكييف كل الآنات الأخرى. أما زمن الحداثة فيتسم بالفاصل المتزايد بين "فضاء التجربة" و"أفق الانتظار"، وهو الفاصل الذي لا يني يتزايد باستمرار لدرجة تجعل البعد اليوتوبي مطالبا للمفهوم الحداثي للزمن. لكن الانتظارات والآمال التي يحملها زمن الحداثة تحمل بشائر المستقبل المنتظر حدوثه داخل خط الزمان نفسه عبر نقلات كميـة أو نوعية لا تقع خارج أفقه، وبذلك يمارس الوعي التاريخي الحداثي استدماجا مستمرا للانتظارات الكبرى البعيدة المدى، إما عبر التقنية أو من خلال الإيديولوجيات المحملة بالطوبي. ومن ثمة مجاسدة مفهوم التقدم للمفهوم الحداثي للزمن مجاسدة كمية وكيفية في نفس الآن. مما يكسب مفهومي التاريخ والزمن من جديد بعدا غائيا وإن كان تاريخانيا هذه المرة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://startimes-arab.mathsboard.com
 
التحولات الفكرية الكبرى للحداثة مساراتـها الإبستيمولوجية ودلالتها الفلسفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ستار تايمز-شباب العرب- :: جامعات ومدارس :: ماجيستار-
انتقل الى: